قرية بليون

۩۞۩ زهرة جبل الزاوية ۩۞۩
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
مرحبا يا برنس بليون نشكر لك إنضمامك الى أسرة منتدى قرية بليون ونتمنى لك المتعة والفائدة
تنبيه هام ... يمنع منعا باتاً تسجيل أسماء الأعضاء الجدد بغير اللغة العربية . واذا سجلت بغير اللغة العربية ستقوم الادارة بتغيير الاسم دون الرجوع اليك !!! ... مع تحيات إدارة المنتدى

شاطر | 
 

 الغربة تعلمك الكثير الكثير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبوحيدرحباب
admin
admin
avatar



سورية
ذكر
المزاج :
عدد المساهمات : 1426
تاريخ الميلاد : 05/11/1974
العمر : 42
تاريخ التسجيل : 15/02/2012
الموقع : منتدى ملاك الروح
العمل/الترفيه : الانترنت والمطالعة






مُساهمةموضوع: الغربة تعلمك الكثير الكثير   السبت فبراير 18, 2012 4:09 pm

الغربة في أرضٍ لا تعرف فيها أحدًا ولا أحد يعرفك غير ربّك،
يُحوّلك في البداية إلى مخلوقٍ قادمٍ من عالم (أصحاب الكهف).
تشهق روحه دهشةً أمام كلّ مشهد، يضيع في أقصر شارع، ولا يدري من أين
يأتي وإلى أين يذهب. الأصوات في الخارج تبدو مُتضخّمةً لمسامعه، بينما يبدو العالم ميتّا بلا صوت داخل مسكنه.
ويبدو العالم هائلاً، مُتعملقًا، وشرّيرًا غير قابل للتّفسير. ككتابٍ ضخمٍ بحروفٍ كبيرةٍ للُغةٍ يعجز
عن فكّ طلاسمها.
وحين
يكون الفرق بين بيئته السّابقة وبيئته اللاحقة كبيرًا؛ يتعثّر بعالمه
الجديد تعثّر
الأطفال بأثاث بيتٍ واسع لم تألفه خطواتهم الأولى،
لكنّ تعثّر الاغتراب ليس له حُضن أمّ حنونة يُسارع بتضميد صدمته
المُباغتة، وليس له أبًا يقف على قيد لحظات بصوتٍ يبعث الحماس على خطواتٍ ناجحةٍ تُنسي ما مضى من عثرات.
في تلك المرحلة يزلّ المرء – لا سيّما إن كان وحيدًا- في حماقات صغيرةٍ وكبيرة كثيرة. يخسر من نقوده أكثر مما يجب..
يُحاول الاقتراب من أشخاص لو عرف حقيقتهم لفرّ منهم فراره من أخطر أفعى،
ويبكي طويلاً بعد مُنتصف كلّ ليلة؛ لأنّه يشتاق إلى أبويه، أو إلى أبنائه، أو إلى نصفه الذي يُحبّه حتّى نُخاع الرّوح.
ولأنّه يشعُر أنّ تفاصيل كثيرة من حياته تنزلق من بين يدي سيطرته لأسباب غير مفهومة،
ولأنّ هذا الكابوس الجديد الذي يعيشه اليوم لا يُشبه ما كانت أحلامه تصبو إليه.
بعد
شهور، ورُبّما سنوات، تنكمش غرابة هذا العالم الذي لا يغدو جديدًا.
فيألف
التّضاريس الجُغرافيّة للمكان، والتّضاريس الرّوحيّة للأشخاص،
ويُكوّن شبكةً صغيرةً من المعارف والصّداقات، وتتسع تجربته
الإنسانيّة اتّساعا مُضاعفًا.
فيُصبح
أعمق خبرةً بخبايا النّفس البشريّة، وأكثر إتقانًا لقراءة نوايا الأشخاص
الذين يلتقي بهم خلال فترةٍ أقصر كثيرًا مما كان إدراكه يستغرقه قبل
اغترابه.
ويصير شبه مُلقّح ضدّ النّصب، والاحتيال، ومُحاولات الاستغلال الكبيرة والصّغيرة،
لأنّ ظروف الحياة تضطرّه للارتطام بمواقف
أكثر تعقيدًا وأشدّ صعوبةً من تلك التي كانت تواجهه ويواجهها حين كان مُصفّحًا
بحماية الأهل والأحباب والأصحاب على أرض وطنه الأم، فيكبُر من الدّاخل عِقدًا كاملاً من الزّمان في كلّ عام.
وأحاسيس المُغترب تغدو مُفرطة الحساسيّة إزاء التقاط إشارات طلب النّجدة ممن يحتاجون يدًا تمتدّ لهم بالعون،
فيكتشفون التّائه عن طريقه بنظرةٍ واحدة. ويُبادرون بالتّحيّة والسؤال بنبرةٍ مُطمئنة، ثمّ يبذلون
لمُستطاع لأجل تقديم المُساعدة أو إرشاد محتاجها إلى من بوسعه بذلها عن طيب خاطر، ودون تييت أدنى نيّة للمنّ،
والأذى، أو ترقّب ردّ الجميل، لأنّهم يُدركون من تجاربهم السّابقة مدى مُعاناة المُحتاج، ويُحسّونها،
ويشعرون بها، ويؤمنون أنّ ما يفعلونه هو واجبهم تجاه الله الذي حوّلهم
من مُحتاجين للمُساعدة إلى أثرياء بالمقدرة على تقديمها.
وأنّه وحده القادر على مُكافأتهم بمن يُساعدهم حين تتقطّع بهم السب في موقف مُشابه.
لكنّ تلك المرحلة تبقى لها مخاطرها الكبيرة؛ لأنّ أصغر موقفٍ مُحبط بوسعه تدمير نفسيّة الفرد المُغترب
وتصعيد شعوره بالفشل إلى حدّ يصعب كبحه، إذ يرى أنّ كلّ تضحياته تطايرت هباءً في فضاء اللاجدوى.
لهذا نسمع أخبار الذين يموتون بؤسًا، وينتحرون يأسًا لعجزهم من العودة إلى بُلدانهم برفقة مرارة ذاك الإحساس.
أسأل الله تعالى حياةً طيّبة، ونجاحًا حليفًا لكلّ مُغتربٍ نزيه، يسير
على أرض اغترابه مُفصحًا بسلوكه عن خير سفيرٍ لوطنه وأمّته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ranosh.7olm.org/forum
 
الغربة تعلمك الكثير الكثير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قرية بليون :: قسم الغربة والمغتربين-
انتقل الى:  

جميع الحقوق محفوظة لـمنتدى قرية بليون
 Powered by®bleon.ahlamuntada.com
حقوق الطبع والنشر©2015 -2014